السيد جعفر مرتضى العاملي
143
مختصر مفيد
فقيل لصلاح الدين ، متى زال الإفرنج عن الطريق ، وأُخِذَ ملكهم ، لم يبق بمصر مقام مع نور الدين ، وإن جاء نور الدين إليك وأنت ههنا ، فلا بد من الاجتماع به ، وحينئذ يكون هو المتحكم فيك بما شاء . . فما كان من صلاح الدين إلا أن رحل عن الشوبك عائداً إلى مصر ، ولم يأخذه من الإفرنج ، وكتب إلى نور الدين يعتذر ، وأطال الاعتذار ، فلم يقبلها نور الدين منه الخ . . ( 1 ) . فاعتقاده : أن زوال الصليبيين يجعله هو تابعاً لنور الدين ، دفعه إلى صرف النظر عن منازلة الإفرنج ، وإفشال خطة نور الدين ، وحفظ وجود الإفرنج في المنطقة . . 3 - ولما شعر أن نور الدين عازم على القدوم إلى مصر ، لكي يؤدبه ، احتمى منه بالصليبيين . وقد نص على ذلك ابن الأثير ، وابن العديم ، وأبو شامة وغيرهم . . 4 - إنه حين شعر أن الخليفة الناصر العباسي عازم على إرسال جيشه إلى فلسطين ، ليتعاون مع جيش صلاح الدين على تحريرها تماماً من الصليبيين ، رفض ذلك ، لأنه اعتقد أن ذلك يفقده بعض السلطة ، ويجعله والياً للخليفة ، وتابعاً له . .
--> ( 1 ) راجع : الكامل لابن الأثير دار صادر ج 11 ص 371 حوادث سنة 567 ه وراجع النجوم الزاهرة ج 6 ص 21 و 22 ومفرج الكروب ج 1 ص 221 والسلوك لمعرفة دول الملوك ج 1 ص 44 - 50 .